محمد بن عبد الرحمن الإيجي

150

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ) التفات ، أي : قال الله لهم فقد كذبكم المعبودون ، ( بِمَا تقولُون ) : في قولكم : إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا ، فالباء بمعنى في أو بما تقولون بدل اشتمال من مفعول كذبوا ك‍ كذبوا بالحق ، وفي قراءة " يقولون " بالياء فمعناه كذبوكم بقولهم : " سبحانك ما كان ينبغي " إلخ ، ( فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا ) : للعذاب عنكم ، ( وَلَا نَصْرًا ) وقراءة التاء فمعناه ، فما تستطيعون أيها العابدون صرف العذاب عن أنفسكم ولا نصر أنفسكم ، ( وَمَنْ يَظْلِمْ ) ، يشرك ، ( مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا ) : رسلاً ، ( إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ) ، ما بعد إلا صفة أقيمت مقام موصوفها ، وهذا جواب قولهم : ( ما لهذا الرسول ) الآية ، ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ ) : أيها الناس ، ( لِبَعْضٍ فِتْنَةً ) : ابتلاء ، وامتحانًا كابتلاء المرسلين بالمرسل إليهم ، والفقراء بالأغنياء ، ( أَتَصْبِرُونَ ) ، علة للجعل أي : لنعلم أيكم يصبر كقوله تعالى : ( ليبلوكم أيكم أحسن عملاً ) [ هود : 7 ، الملك : 2 ] ، وقيل : حث على الصبر على ما افتتنوا به ( وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ) ، عالمًا بالصواب فيما يبتلي به وغيره ، فلا يضيقن صدرك ، أو بمن يصبر . * * *